حسن حنفي

385

من العقيدة إلى الثورة

وللاحباط والتكفير عدة موازين طبقا للكم والكيف . إذ لا يمكن احباط الطاعات كلها بمعصية واحدة ولا يمكن التكفير عن المعاصي كلها بطاعة واحدة . هناك مقاييس عدة للموازنة طبقا للعدد أي الكم المنفصل ، وطبقا للشدة والتوتر والعمق أي الكيف وربما أيضا طبقا للجهة أي الضرر والنفع المادي والمعنوي وطبقا للإضافة أي مقدار الضرر والنفع بالنسبة للفرد والجماعة « 74 » . وتدخل التوبة والشفاعة كعنصرين في الموازنة . فالتوبة من الكبائر تغفر كل السيئات مهما بلغت ويكون صاحبها من أهل الجنة ، فالكبير يجبر الصغير . وإذا لم تتم التوبة من الكبائر فالموازنة . ومن رجحت حسناته على سيئاته وكبائره فإنها تسقط ، وهو من أهل الجنة لا يدخل النار . وان استوت حسناته على كبائره وسيئاته فهؤلاء أهل الأعراف ، وقفة أمام النار ولا يدخلونها ثم يدخلون الجنة . ومن رجحت كبائره وسيئاته حسناته فهم مجازون بقدر ما رجح لهم من الذنوب من لفحة واحدة إلى خمسين ألف سنة في النار ثم يخرجون إلى الجنة بالشفاعة للرسول وبرحمة الله ! وكلهم يجازون بالجنة بما فضل لهم من الحسنات . ومن لم يفضل له حسنة من أهل الأعراف فدونهم . وكل من

--> ( 74 ) يتفق الخوارج مع المعتزلة في قانون الاحباط . فمن قارف ذنبا واحدا ولم يوفق للتوبة حبط عمله ومات مستوجبا للخلود في العذاب الأليم ، الارشاد ص 385 ، قال جمهور المعتزلة : معصية واحدة تحبط جميع الطاعات حتى أن من عبد الله طول عمره ثم شرب جرعة خمر فهو كمن لم يعبده أبدا ! أما أبو هاشم فيوازن بين الطاعات والمعاصي . فأيهما أرجح أحبط الآخر ، المواقف ص 379 - 380 ، وكانت الإسماعيلية تقول باحباط الحسنات مع السيئات ، التنبيه ص 32 ، وذهب المعتزلة إلى أن الكبيرة الواحدة تحبط ثواب الطاعات وان كثرت نظرا لاحباط الكبيرة لثواب الطاعات . وعند الجبائي وابنه ، الزلات تحبط ثواب الطاعات إذا أربت عليها ، وان أربت الطاعات درأت السيئات وأحبطتها . لا ينظرون إلى أعداد الطاعات والزلات وانما إلى مقادير الأجور والاقدار ، فرب كبيرة يغلب وزرها أجر طاعات كثيرة العدد . ولا مانع أن يتساءل المعتزلة : هل يبلغ ثواب الطاعات حد يصير عقاب الكبيرة مكفرا في جزاها ؟ هل يبلغ أحدنا ثواب بعض الأنبياء ؟ الشرح ص 800 - 801 . م 25 - النبوة - المعاد